ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
175
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
أو تهكم ، فينزل أحد الضدين منزلة الآخر ، ويصير وجها للشبه بالآخرة . فلهذا يحصل التمليح أو التهكم ، ولا يصح التصريح بالتضاد في بيان وجه الشبه ويصح العطف بثم ؛ لأن جعل التضاد وجه الشبه سابق على التنزيل ، وبعد التنزيل ينقلب وجه الشبه إلى الضد التنزيلي فيقصد أولا في هو حاتم إلى أنه كالحاتم في التضاد ، فإذا جعل التضاد وسيلة الجمع بينهما نزل منزلة التناسب فيصير بخله كرما تنزيلا ، فيصير وجه الشبه الكرم التنزيلي ، فلا يصح في مقام التصريح بوجه الشبه إلا أن يقال : هو حاتم في الكرم ، ولعل المقصود في أمثال هو حاتم للبخيل أنه جانب الضد نهاية كما أن الحاتم نهاية في الجانب الآخر والتمليح في أنه أفاد كمال بخله في صورة كمال الكرم ، والتهكم في أنه بالغ في كمال بخله مع إراءة أنه مبالغ في كرمه . والشارح العلامة جعل التمليح هنا بمعنى الإشارة إلى قصة أو مثل أو شعر نادر ، وجعل هو حاتم للتمليح لا للتهكم ، ورده الشارح عليه بأنه اشتباه التمليح بالتلميح ، وبأنه لا إشارة فيه إلى قصة لحاتم ورده حق ، لكن الظاهر أن اعتبار التمليح في هو حاتم باعتبار الإشارة إلى المثل عند الشارح العلامة ؛ لأن قولنا : هو حاتم بمنزلة المثل في كمال الكرم ( وأداته ) أي : أداة التشبيه ، أي : آلته ، والأداة لغة الآلة سمي بها ما يتوسل به إلى التشبيه اسما كان أو فعلا أو حرفا ، وقد بعد كل البعد من قال : إطلاق أداة التشبيه من خلط العربية بالفلسفة ، ومن فروع تسميتهم الحرف أداة ، على عكس تسمية المنطقيين أداة السلب بحرف السلب . ( الكاف ) : حرفا كانت أو اسما ، والثاني يكون في الضرورة ، والسعة عند الأخفش والجزولي ، ويخصه سيبويه بالضرورة ، ويلزم الكاف إذا دخلت على أن المفتوحة كلمة ما فيقال كما أن زيدا قائم ، ولا يقال كأن زيدا قائم ؛ لئلا يلتبس بكلمة كان . ( وكأن ) : جمعها مع الكاف مبالغة لمذهب غير الخليل " 1 " من أن كأن كلمة
--> ( 1 ) الخليل : أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري ، الإمام صاحب العربية ومنشيء علم العروض ، ولد سنة 100 ه وتوفي 170 ه .